الخميس، 15 ديسمبر 2011

( فلسَفة صُندوقْ ) الفصل الثاني

 
 
( فلسَفة صُندوقْ ) 
الفصل الثاني

صندوقاً وحيداً خلف الرصيف .. ينادي .. هل من مجيب ؟!
علي أنغام إهمال من " عمر " .. عندما أوقع بعض أوراقه مسرعاً فقد تأخر - كالعادة - عن عمله .. رأى الصندوق .. بجانب باب منزله .. وقبل أن يقتله الفضول همّ يفتحه .. وفجأة..
تذكّر جاره " الاستاذ حسين " .. وتذكر ايضاً كل الكلمات التي هدده بها مسبقاَ .. وأنه حقاً غريب الأطوار .. أدرك أنه من الممكن جداً أن يكون هذا الصندوق له ..
ولكنه أهمل فكره أن ينقر باب بيته .. ويعطيه الصندوق .. فمن المؤكد جداً أن تشب بينه وبين السيد جاره مناقشة حادة ويطرب أذنه بما لذ وطاب من الإهانات ..
قرر أن يضعه مكانه .. لا  رآه ولا  أراد فتحه .. حتي يخرج صاحبه ويأخده ..
وبينما يضعه أرضاً .. إذا بأوراقه تقع مجدداً .. وهذه المرة ليست من إهماله .. بل عندما رآى بريقاً يلمع أمام منزله بعدة أمتار .. فقد خرجت " جنة " من منزلها ببعض الأكياس ..
وبالرغم من أنها أكياس ســ تُرمى ولا أهمية لها .. إلا أنها عزفت على مسامع " عمر" سيمفونية جديدة لم يسمعها من قبل .. وتسمّر مكانه ..!
ورأته " جنة " هكذا على وضعه  .. وتعجَّبت .. فقليلاً ما تراه واقفاً ! .. دائماً مسرع ومهمل ..

واقفاً ينظر إليها ويبتسم  !
" صباح الخير " .. قالت علي أمل أن يرد .. !
أفاقته الكلمة " صباح النور " .. وأدرك أنه قد سافر قليلاً ..
وهمهم ببعض الكلمات غير المفهومة ..
" هل تريد مساعدة  ؟ " .. قالتها "جنة" وهي تتمشي ببضع خطوات تقترب منه ..
قال " نعم .. لا .. أقصد .. لا ! "
بعض الرعب فهذه متعلقات العجوز الغريب .. وألقى الصندوق أرضاً وأحدث صوتاً مزعجاً ..
جاءت .. وحملته "جنة" وهي تقول " أوقعت أشياءك .. أأنت بخير ؟! "
مرتبكاً " نعم بخير " .. وابتسم ابتسامة خجولة ..
لقد تأخرت عن عملي .. اعذريني .. مضطر أن أذهب ..
" وهذا ؟ " ..
" لا ليس لي .. أعتقد أنه للأستاذ حسين .. لا أعلم "
" لا افهم شيئاَ .. لقد وقع منك "
" آه " .. وتنهد .. " سأقص عليكي .. هذا الصنوق وجدته علي باب المنزل بيني وبين الأستاذ حسين .. و وسوس لي فضولي بأن أحمله وأفتحه .. ولم أستطع فهو مغلق بشكل غريب ..
ومن الممكن أنه للأستاذ حسين .. فهو غريب مثله ! "
" ممممممم .. ممكن حقاً .. لماذا لا تعطيه اياه ؟ "
" لن أتحدث مع هذا الرجل أبداً .. فكلامه جاف .. ولا يحب أن يعبث أحد بأشيائه .. ولا بمزاجيته .. لن أعيطه شيئاً .. ولا يهمني الأمر " ..
" هذه سلبية "
" اذا أردتي أنتي .. فــ هيا لن أمنعك .. ولكن نصيحة صغيرة .. لا تعبثي مع هذا الرجل .. "
وابتسم ابتسامة ساخرة ..
" هكذا اذن .. سأريك كيف يتحدث الناس مع بعضهم بعضاً "
" لقد حذرتك "
و ضربت الجرس المزعج .. وإذا بصوت أجش من الداخل ..
" من هذا الــــ ................. .. الم ترَ أنني نائم .. ايها الـ ..... أغلقت الباب والنافذه لأنني نائم .. ألا تفهمون ؟! .. اذهب بعيدا قبل أن أخرج لك ........... "
اهتزت قليلا "جنة" ..
وضحك عمر ضحكة ساخرة جداً
" اتشمت بي " قالتها "جنة" وعيناها حزينة .. " لطالما تمنيت أن أكون على علاقة جيدة بجيراني .. "
ولكن الجميع لم يعطيني فرصه .. حتي انت .. تضيّع الفرص التي من الممكن ان تصلح علاقتك بالعجوز "
" انا آسف لم اقصد .. ولكنه حقاً غريب .. وعندك بعض الحق فيما تقولين .. ولكن .. كيف لو أن هذا الصنوق ليس له ؟ .. أسيصلح هذا علاقتنا .. أم يجعلني حديث المدينه بعد ان أُقتل علي يده ! "
وهنا ضحكت "جنة" .. " سأساعدك في معرفه اذا كان له أم لا .. وسأفكر في حل .. "
" أشكرك جداً  .. وأتمني اذا كان له أن لا يتهمني بالسرقة "
" لا تقلق .. "
" سأعتذر .. لابد أن أذهب .. قبل أن أفقد عملي " .. " سعيد بالتعرّف عليكي "
" وأنا ايضاً .. اسمي جنة "
" عمر " .. " الي لقاء قريب "
" مع السلامه "

وبعد الوداع المؤقت .. عادت "جنة" الي منزلها والي أزهارها العطشى .. كي تقوم بعملها المفضل .. ولكنها أخذت معها صندوق العجوز ..
فقد كان فضولها يأخدها الي أن تعرف ماذا يحمل هذا الصندوق الخشبي الغامض .. !




( فلسَفة صُندوقْ ) الفصل الأول

 
 
( فلسَفة صُندوقْ )
الفصل الأول
-----

على ارض الشارع بعض الاوراق شبه الخضراء بعد ان سقطت من الاشجار وانتهي عمرها .. مكمله سنّه حياه وتاركه مكاناَ لغيرها ..
تسقط علي الارض محدثه ذاك الصوت البسيط .. في هذا المكان الغامض
فقد نسمع صوت الاوراق المتساقطه واحيانا نسمع للريح صوتا ! .. فقد كان حياَ هادئا الي هذا الحد ..
نتحدَّث عن حي صغير .. في مكان ما .. وعلي ابواب الشتاء وبعض السقيع الخفيف مع سلاسل الرياح السريعه .. وُلدت قصتنا

علي جانبي طريقنا اشجار تزينه وترتسم لوحه فنيه من الوان الطبيعه وسحر الخريف
نجد الوانا تشع بهجه .. اشجار تنجب الاحمر والاصفر .. ورغم هذه السيمفونيه الملوَّنه .. الا اننا لا نشعر بالحياه داخل هذا الشارع المريب ..
.. امام كل منزل شجره .. وكل شجره مختلفه عن الاخري .. مستقله بلونها بذاتها وذوق ساقيها وصاحبها ..
مختلفين لانعلم لماذا .. فهو حي غريب ..
مليء بالاسرار .. لا نعلم لماذا يسوده الهدوء رغم سكانه المختلفين .. !

علي الجانب الايمن من الشارع الرئيسي يقطن الاستاذ حسين .. (70 عاما ).. وهو كاتب روائي متقاعد .. رجل يتحدّث بالفصحي دائما وتراه وحيد بعد ان توفت زوجته منذ زمن ..
ليس له زوار ولا اصدقاء .. وهذا يعلل ما سُمي به من قِبل الجيران بأنه غريب الاطوار !
يُرى صباحاَ يسقي شجرته اليتيمه وبعض الازهار الصفراء حول شرفته .. ويجلس ليقرأ معظم النهار .. لا يُسمع صوته الا اذا مرَّ احد اولاد الجيران يزعجه .. فهو يحب الهدوء والوحده ..
ولا يريد ان يُحمّل يومه اي مفاجآت ..

علي بُعد امتار قليله يوجد منزل شاب يُدعي عمر ( 27 عاما) .. قد أتي ليعمل بهذه المنطقه تاركاَ عائلته
يعمل باحدي الشركات وهواياته كثيره جداا .. هذا ما يفسر الفوضي العارمه التي تسود منزله ..
لكنه قليلا ما يتحدث مع جيرانه .. تراه يعود من العمل يجلس يشاهد التلفاز او يستمع للموسيقي.. واحياناَ يغني !
مما يزعج جارنا العزيز الاستاذ حسين .. فكثيرا ما تحدث المشاجرات بسبب الصوت العالي من الشاب وتذمت وغرابه العجوز !

امام منزل عمر تعيش اسره صغيره مزعجه .. الام ( منال ) ( 50) والاب ( يحيي) ( 55) والابنه الشقيه ( جنه ) ( 24 عاما ) وهي فتاه تنعشها الحياه ..
تحب الاختلاط ولكنها لا تجد فرصه في هذا الحي المهجور ..
تحب الموسيقى والاشعار وتربيه الحيوانات فهي تملك قطه صغيره تثير الحي .. فمنهم الكثير من يكره القطط ويشمئز من جنه ..
ولديها الكثير من الزهور الورديه بحديقه المنزل .. تعشقها كثيرا ومن الواضح ان زهورها تبادلها الحب .. فهي تزيد وتزدهر .. حتي نكاد لا نري المنزل فهو مختفي خلف جنة جنه ..
هذا ما لا يعجب امها التي تقضي معظم نهارها في تنظيف المنزل من اوراق ابيها المتناثره وبعض الاتربه التي تخلفها الزهور الغاليه ..


علي بُعد .. نجد منزلاَ هادئاَ للغايه .. وهو منزل امرأه لا تُري بالشارع الا قليلا .. فهي حبيسه منزلها ولوحاتها .. ترسم ليلاَ نهارا .. وتذهب .. لا احد يعلم الي اين وتعود للمنزل ببعض المؤن وبدون لوحاتها ..
علي حد التخمين فهي تبيع لوحاتها !
آنسه ( سهر ) ( 40 عاما ) .. لم تتزوج وليس لديها اصدقاء سوي الفرشاه والالوان وبعض من الموسيقى الهادئه ..


وهي جاره لأسره الحاج ( ابراهيم ) ( 60 عاما ) وزوجته مدام ( سميه ) ( 50 عاما ) ..
هذه الاسره التي تستقر علي مقربه من نهايه شارعنا ولكن صوتها وازعاجها يمر من بدايه الطريق لآخره ..
فهي اسره مكونه من سته افراد .. الاب والام واربعه ابناء ..
الابنه الكبرى ( نيرمين ) ( 20 عاما ) فتاه جامعيه ملتزمه الي حد كبير بدينها وملابسها .. مثقفه ترتدي نظارتها معظم الوقت ولا تتكلم كثيرا مع الغير ..
نكاد نجزم انها لا تتكلم مطلقا !!
الابن الاوسط هو ( ياسين ) 18 عاما .. في السنه الاولي في الجامعه وهو شاب كغيره يملاه الطموح والحماس وبعض ازعاجات المراهقه
والتوءم الاصغر هما ( وائل و كريم ) وهما طفلان في العاشره من عمرهما .. توءم لا تشوبه شائبه .. غير انهما الاكثر كرها في الشارع لشقاوتهما المستمره .. من لعب الكره الي هوايه ازعاج الجيران !

بنهايه هذا الشارع
يعود لمنزله المهندس ( هاشم ) وابنه الوحيد ( خالد ) يوميا بنفس الميعاد من عمله بعد ان يذهب ليصطحب ابنه من الجامعه ..
والروتين اليومي الملوَّن ببعض المشاجرات والاحاديث الممله .. نسمعها الي ان يدخلا منزلهما

وسط هذا الهدوء الغير الطبيعي في الحي الغريب .. والجنون المخيّم علي ساكنيه .. علي حافه الطريق وجد صندوقاَ مغلقاَ ..
مغلف بشريطه لاصقه وربطه من القماش بشكل مثير .. غامض
.. وليست عليه اي معالم تدل علي صاحبه ..
يحتمي قليلا بالرصيف .. بين منزل الاستاذ حسين و منزل عمر .. ولا نعلم حتي الآن لمن هذا الصندوق ..
فقد وُجد وحيداَ
وُجِدَ وحيداَ لافتاَ للأنظار .. صباحاَ في هذا الحي الهاديء .. الهاديء جداا ..

الأحد، 20 نوفمبر 2011

أحلم ان اختبيء بك !


بَدأ السَّقيع .. و ارتمت ذكريَاتي .. ترتعش بأضلُعي .. من البَرْد ..
قمت التقِط بعض من أوراق الشَّجر المُتسَاقِط .. أملاَ في الدفْء .. وجلستُ احتمي قليلاَ بِبَصيص من نُورِ الشّمس المُنبعِث من بين كتلات السّحُب المحتَضِنة بعضها البعْض .. أختَبيء خلْف جُذوعِ الأشجارِ .. علّني اشعُر بالدفْء .. ارتَبِك .. الَملِم نفسي من جَديد .. .. احتَضن نفسي بــ شِدّة .. وأحلُم .. .. ..
و سَأظلُ هَكذا .. اعلم أنني لَن اشعُر بــ الإطمِئنان إلا عِندما أختبيء دَاخِلكْ .. وأستَقرْ .. !

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

خَاصمتُه ..

خاصَمتُه ..
وفي لحظَة غضَب .. أقسَمتُ على عهدي معه .. ألّا أقابِله .. أن لا التمِس عُذراً .. وقرّرت .. اقامة جِدار فاصِل بينَهُ وبين عُمري و أيّامي ..
وحدّثتُ نفسِي .. أن لا أريده بعد الآن .. !

وما مرّت إلّا دقائِق .. و إذا بِي أتسلّل إليه .. من فتحَة صغيرَة حفرتُها داخِل جِداري العَازل ..
فقَط ..
لأنّي .. من قَبْلُ .. أحبَبتُه .. !! ~

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

متعمّدة .. ( من مذكراتي )


وتعمَّدت ان اكتب اليّ بعضا من سماتي الرقيقة .. كي اتحدث لنفسي ببعض الرومانسيه المُفتَقَدة .. والمتَّقِدَه داخلي .. ولا تجد مخرج .. وعندما انتهيت من سرد مدوَّناتي المنظَّمه .. قمت بعدَّها .. واندهشت من النتيجة .. فـ العدد لا بأس به .. وقد كنت احسست من قبل بأني لا امتلك الا القليل .. او انهم علي وشك الانهيار المزمن .. نتيجة للمتغيرات الخارجية وبعض الضغوط من قلوب صديقة .. ! 
.. عند هذه النقطة انتعشت داخلي احاسيس مختلفة .. وتراقَصَت .. وهمَّت تهمس لي اني ما زلت علي قيد الحياه .. وهنيئاَ َ لي بقلب مثل قلبي ..
وها انتي تتميرين من جديد .. فــ ابتسمي للنور .. واسطعي .. يا أنا .. ~

السبت، 5 نوفمبر 2011

مذكرات 3


وفتحت دفتر مذكراتي ..
وقمت بسرد بعض المعجزات  .. فـ كثيرا ما نتعجب حين نمر ببعض الاضطرابات ونُشفي منها .. ونخرج من مواقفنا سالمين ..
كتبت لي ولــ زمني القادم حتي أُذَكِّر نفسي اني انتصرت .. وتغلبت علي ما حدث .. واني قد لا اكون كــ فتاه طبيعيه .. تمر وتنسي .. بل انني اتحدث الي الكثير من العقبات واعقد معها بعض الصداقات .. لنصل الي هدنه احيانا .. ومعاهده سلام .. وتمر بي لتخلف مكانا لعقبه اخري قد تحتاج مكانا داخلي ..

ومن هنا تناثرت مني الحروف واسترسلت علي سطوري وتمادت الي ان خرجت عن المألوف .. وكتبت عن قصتي مع عمري الآتي .. التي لم تُروى بعد ..

حين تمنت احلامي الصعود عاليا .. للنور .. وقد تركت ارضاَ صلبه تحتضر يوما بعد يوم ..
وتخطت كل الحدود .. ورسمت طريقا عامراَ بالامل كي يساعدها علي النهوض .. وفي طريقها الي السماوات قابلت رياحا عاتيه واهتزت قليلا .. ومع الخوف والقلق .. وانها لم تمت .. شعرت ببعض المتعه في هذا .. والسعاده .. فقد مر الكثير.. واقتربت من السماء .. وباقي القليل والقليل حتي ترى نورها التام .. وتقف كــ نجمه تنير السماء .. وحتى هذه اللحظه مازلت تحاول .. ان تطير عاليا بسحر عليل  ..

وها هنا قد نتمني ان تكون النهايه معطره بالحب .. وجناحين من نور .. ولكن قد تعبت سطوري من الحديث .. فانتظرت ان تلهمني اسراري بـ البقيه .. ولكن انتفضت اقلامي واغلقت مذكرتي ..
فــ احتاج حقاَ لان اغفو عن عالمي قليلا .. واستريح .. لآخذ شحنه داخل احلامي .. وأكمل سطوري فيما بعد ..

غداً



ابتعدت عن حافة الخوف .. واقتنعت بأن غدي سوف يشرق فرِحاَ حسبما ارادت توقعاتي .. حتي انني جلست اتأمل ايامي وافكر .. لــ احلم بأن غداَ سيأتي بخير .. وقد أكون انا بخير .. حتي
يكون غدي بخير .. !
حتي الايام تسير كيفما توقعنا .. علي الرغم من بعض الظنون التي قد تخرج عن الاطار الطبيعي .. ولكن المعروف ان التفاؤل يطغي دائما .. ويتوعد لنا بالحب .. وان اخلف .. !
فــ لأيامي رسالة صغيرة :
كُونِي كـ الحُبْ .. مُلهِمَه كــ وُرُودِي .. قَرِيبه كـــ قَلْبِي ..