الخميس، 15 ديسمبر، 2011

( فلسَفة صُندوقْ ) الفصل الثالث




( فلسَفة صُندوقْ
الفصل الثالث


( 1 )
كانت بداية هذا اليوم ليست كأي بداية .. فهو معبأ بالفرحة .. لطالما أرادت " جنة " التحدّث الي القريب البعيد .. جارها الذي يقطن أمام منزلها وتراه يومياً مع أزهارها .. فاليوم .. تحدثت معه و تعرفت عليه عن قرب .. فهو لا يبدو مهملاً مستهتراً كما كانت تظن .. بل هو رقيق المشاعر هاديء لطيف نوعاً ما .. وهذا ما جعلها تظن أنها على ميعاد مع شيء ما .. !
دخلت منزلها تسرع الى غرفتها .. بعد أن سمعت صوت والدتها تحدثها عن التأخير خارجاً .. و أن ازهارها تأخذها من حياتها معهم .. ولكنها لا تعلم أن ما أخذها اليوم هو صندوق خشبي .. و آخر .. !
حملته وجلست على سريرها الصغير في غرفة تتسم بالرقة والنعومة .. تدل على أن صاحبتها تتمتع بالذوق والرقي ..
وفوق ملآتها الوردية أرادت أن تفتح الصندوق .. كان مغلفاً بشريطة عريضة بشكل مثير .. وكان الصندوق مغلق .. حاولت فتحه وكانت المفاجأة ! .. كانت تسجل كل شيء حتى تخبر "عمر" به ..

 
( 2 )
صوت مزعج خارج المنزل .. من عجوز و صوت تصادم وصراخ ..
لم تحتمل " جنه " وذهبت الى الخارج لترى ..
و إذا بالعجوز العجيب يصرخ بوجه أحد الجيران المقيمين بشارعهم .. صراخاً مميتاً " لابد لك أن تصلحه "
- " انت دائماً تجبر الآخرين على تحمل أخطائك "
- " ستصلحه لي "
- " لن أصلحه "
- " سأقتلك "
- " !! "
صُعِقت " جنة " من الكلمات
خارج منزل العجوز كانت توجد جرة كبيرة .. كان يضعها " غريب الأطوار على باب منزله بها بعض الزهور النادرة ..
و غالباً أثناء دخول الاستاذ " هاشم " بسيارته الشارع عائداً الى منزله .. اصطدم بها عن غير قصد .. فكُسرت وتناثرت الزهور خارجاً ..
هذا ما استنتجته " جنه " مما رأته .. و لكنها اندهشت من انفعال الرجل العجوز المُبالغ فيه .. لماذا يعامله هكذا ؟ .. لماذا يتعامل مع الجميع بعنف وعجرفة ؟ .. وتذكرت كلمات " عمر " عنه .. وصدّقت الآن .. ولكن هذا الموقف جعلها تُصر على أن تفعل شيئاً .. وتعيد له صندوقه مهما كانت العواقب .. و أن تستغل وجود الصندوق معها محاولة اصلاح بعض الأوضاع .. .

 
( 3 )
في الشارع خارجاً .. يتذمر الاستاذ " هاشم " .. وتقاطعه " جنة " ..
- أستاذ هاشم .. أستاذ هاشم
- نعم !
- أنا " جنه " .. جارتك هنا
- أهلاً
- لقد رأيت ما حدث و آسفة لك
- لماذا تتأسفين ؟!
- لأاني لم أستطع التدخل
- هل تعرفين هذا الرجل ؟
- لا لكني أريد التعرف عليه .. حقاً انه غريب
- لا أنصحك
- نحن جيران !
- لا يوجد هنا جيران
- لهذا أتأسف لك .. كنت أريد التدخل وحل الموقف .. لكني أخاف مناقشة هذا العجوز .. لكني أوعدك في المرة القادمة سأتدخل دون احراج .. حتى يتسنى لك أن ترى ان لك جيران على حق ..
- انتِ لطيفة
- شكراً لك أستاذ " هاشم "
- شكراً لكِ أنتِ .. رغم صغر سنك الا انكِ تتمتعن بحس المسئولية.. ليتك تعلمين ابني .. هو في مثل سنك لكنه مستهتر ولا يهتم مطلقاً
- قريبا سنتعرف عليه .. فأولاد الجيران هنا غرباء .. ولكن ليس بعيداً أن تتواجد مناسبة تجمعنا
- ان شاء الله
- من الآن فصاعداً سنصبح جيران
- " جيران " .. قالها وهو يبتسم لها ويدعوها أن تزورهم يتشاركوا بعض الامور .. و جاءتها الفرصة بأن تخبره بأنها قد تحتاج مساعدته قريباً .. ورحّب بذالك ..
أنهت " جنة " حديثها وعادت للمنزل .. وهي تمتليء بسعادة قد تمنتها .. فقد يفرح " عمر " أنها تستطيع أن تكتسب الجيران كما وعدته ..
وتذكرت !
قد تركت الصندوق على سريرها و هي على عجلة من أمرها .. وخافت ان يراه أحد ويسألها عنه ..
و مسرعة عادت الى غرفتها تطمئن على مخزن الأسرار قبل أن يعبث به الآخرين ..
فهو امانة .. و بداية مهمة لها ..
.
...
بقلمي :
[ هدى علآم ]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق