ازرقَّت سماء الليل .. و تغيَّر لونُها .. و لم يتغيّر بي شيء .. !!
و لكن لَمحتُ هناك نجمَة متألقة .. تشع نوراً مرعباً .. تنير مسار باقي النّجمات بصفها .. سرحت بعيناي أبعَد و أبعَد محاوِلة التركيز في تلك اللوحة من ابداع الخالق و انا أردّد " سبحان الله " ..
و كلما ابتعد نظري في سماء الكون الواسعة و هوايتي في رسم أحلامي بالنجوم .. تتركَّز مجدداً نحو تلك النَّجمة !! .. فهي مميزة , شامخة , قوية .. و لامِعة لأبعد الحدود .. آه لكم تمنّيت ان تكون تلك هي نجمة الأمنيات .. التي تتحدَّث عنها الحكايات .. و تحدِّثُني ..
بصوت ناعم .. " ماذا تتمنين الليلة ؟ "
ليتها كذلك .. لكنت تمنَّيت أن تكون معي الآن .. و كنت تشاركني الرسم على السّماء .. و نحوِّل النجوم الصغيرة الى أجنحة و نطير معاً لعالم آخر .. عالم مطمئن ..
و لكن هيهات .. فقد عدت الى رشدي .. !! و أيقنت انني مازلت أنظر من النافذة و قدماي على الأرض ..
واقعي مازال وحيداً كشجرة بصحراء قاتلة .. أما آن لك يا قلبي أن تكف عن الأحلام و عن الخيالات .. فالواقع يحتاجك أن تؤمن به ..
و أغمضت عيناي .. تركت النافذة .. و استلقيت على سريري مستسلمة للنوم .. و لكن فضولي منعني و نظرت مجدداً الى تلك النجمة .. " لِما أنتِ هكذا لا معة اذا ما لم تكوني نجمة امنيات ؟ " .. هكذا حدّثتها ..
و أكملت .. " أمنية واحدة لن تضر " ..
" يا نجمة الأمنيات إن كنتِ حقاً للأمنيات .. فأشيري لي بإشارة فرح تخرجني من سجن الذكريات .. "
" امنحيني حرية تقودني للأحلام "
و أغمضت عيني مجدداً و اذا بي أسمع صوت جدّتي تتحدّث .. " غداً غرة شعبان .. ادعوا الله الليلة .. الليلة غفران ليلة مباركة .. "
ارتسمت على ملامحي الدهشة .. و نظرت للنجمَة .. " حقاً " .. و قفز قلبي من فرحة غامضة .. " أنا حقاً أعشق هذه الأيام .. فهي دافئة تبعث الطمأنينة في قلبي "
اذن إنها الشارة .. سأدعوا الله الليلة و غداً .. أن يجمعني بك في القريب العاجل .. فانا املك الدعاء و هذه هي الفرحة ..
و أسرعت أختبيء بدفتري الوردي .. و بدون إرادة سجلت أناملي الحدث بسرعة كي لا انساه .. أو ... حتى تقرأها أنت يوماً ما .. ستقرأ أيامي من قبلك .. و حكايتي مع النجمة التي ستأتيني بك ..
أغلقت الدفتر .. و ابتسامتي تحاوطني .. و أحلامي تتراقص أمامي و أنا اتخيَّل نصفي الآخر آتي قريباً فقد وعدتني النجمة .. و أشارت اليّ ...
نظرت للسماء التي ألهمتني أن أدعو ..
أدعو الله .. بأمنياتي ..
الله خالق النجمة و خالق الكون ..
خالق القلب و خالق الحب ..
و سافرت بأحلامي نوماً ... ~
------------------
الرسالة الثانية
21-6-2012







