‏إظهار الرسائل ذات التسميات سمفونيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سمفونيات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 أغسطس 2012

" أبوَّة أخرى " - قصة قصيرة


هناك في مكان بعيداً عن ضوضاء الحزن تحدّثت الوريقات  :

" وعندما وجدت سنوات عمري التي لم أرها تتحرك أمامي كـ حياة و لم أستطع لمسها .. انتابتني القشعريرة .. و ذهبت بي الى الماضي البعيد , حيث سنوات فائتة .. كنت خلالها أحلم بي .. أحلم أن أكون .. و قد كنت .. !
ربما .. و ربما لا.. !!
ابتني ذات العشرين ربيعاً .. كالوردة تفتَّحت بعيداً عن دفء قلبي .. و حُرمت أنا الآخر منها .. ابتني .. و أخجل من تسميتها ابتني ! .. فلم أشعر بمعنى الأبوة اليها الا من خلال ذاك الخط الرفيع بين الدم و الحب .. هي ابتني .. قطعة من شرعيتي .. أخجل من كوني الأب القريب البعيد .. أخجل اني لم أشعر بتلك القشعريرة سوى الآن ..
أعتذر ..
أعتذر منكِ حبيبتي .. و أعتذر لعمري أضعته بدونكِ .. و أعتذر لتلك السنوات التي مضت سواكِ .. و تلك الحيوات التي تركتيها خلفك دون حضني ..
كل عمري مر امامي و كأنه لم يكن .. و كأني لم أكن .. حين اقتربت لروحك و لم تجيبيني .. حين عاودت اتصال القلوب و فضَّلتي أن نتعرف أولاً .. فضَّلتني كالغريب ! ..
تلك اللحظة الفارقة في حياتي .. علمتني .. و علمتني انتِ يا الصغيرة أن هناك من الحياة ما لم أعرفه بعد .. ما كنت مخطئاً بظني أنه على رأس أولويات الحياة .. ما كان لي أن أكون على هذه الشاكلة ..
أعذريني ..
لازلت لم أتعلم بعد .. و أحتاج فرصة من الحياة كي أعيش مجدداً .. و تلك الفرصة لن تكون سوى بقبلة من غريزة البنوة التي تحملينها لوالدك .. أحتاجك تعلمينني كيف أكون من جديد .......... ... "

صوت أوراق الدفتر تتعاقب .. و لون الصفحة البيضاء الوليدة يسطع .. مستعدة لحروفه القادمة أن تدوَّن .. و لكنه شعر بالعجز عن التدوين مجدداً .. اكتفى بها بيضاء لعل الأمل يرسم خطوطه مجدداً بعالمه القادم .. و يحدِّثه ببعض الذي يتمنى أن يحدث .. و قد شارك الحدث هاتفه المحمول و هو يحاول الاتصال بابنته و تلهمه تكتكات الساعة بأن الباقي من العمر يمر .. !
 يغمض عينيه و قد ملأه التوتر فيتصبب عرقاً , قلِقاً .. يسمع ع الجانب الآخر رنين .. و كأنه النداء لعودة الدفء الى القلب
.. رنين .. رنين ..
..... !


[ الورشة الأولى - ورشة كتابة  مع دقة جديدة ]
(Daqah Gdidah) دقة جديدة
..

الأحد، 24 يونيو 2012

لـ سبب ما - قصة قصيرة


زقزقة العصافير دليل على يوم جديد .. ترتدي ملابسها و مسرِعة الى عملها .. فقد تأخرت .. و لكن ! تعرقلت أثناء اسراعها فانقطع طرف فستانها الأنيق بمسمار خارج عن المألوف بباب منزلها .. و هنا تجهّم وجهها .. و فار دمها فليس هذا وقته .. و لا أي وقت آخر !
رجعت منزلها لتغير ملابسها بنفس السرعة .. و بيدها الهاتف على اتصال مع صديقتها .. فقد تأخرت و فاتتها السيارة المخصصة لتقلها للعمل .. و لكن أخبرتها صديقتها " لا تنزعجي , فكل شيء يحدث لسبب ما "
في الشارع للمرة الثانية .. و لكن هذه المرة مضطرة أن تستقل المواصلات العامة قبل أن تفقد عملها !
الجو حار جداً و البشر يتقاتلون من أجل الوصول لكرسي داخل الحافلة .. و لكنها فازت بالدخول للعربة .. و لكن لم تسعها الفرصة للجلوس .. بل لم تسعها للمرور داخل المكان فالزحام قاتل !
تنظر في ساعة يدها .. و اذا بشخص يمر بجانبها .. ترتبك .. فالمكان لا يحتمل أي حركة .. و اذا بآخر و آخر .. و سيدة تريد النزول .. شعرت بالتوتر يتسرب اليها .. و بعض الحنقة من الوضع المحرج .. بدأت بالمحاولة في الابتعاد قليلاً .. و لكن لا جدوى .. المكان محاط بالكثيرين و لا يوجد من بينهم مُنقِذ ..!
و من بين الزحام يظهر من يشير اليها و هي تتعجّب هل تعرفه ؟ .. لا .. هو مجرد شخص قد شعر بالصراع الداخلي و قرر أن يحل الموقف .. بأن قام من مجلسه و دعاها لتجلس .. و وقف كحائط بينها و بين العالم المحيط .. شعرت و كأنها داخل قلعة محصنة .. و لا يمكن أذيتها بأي حال .. فهي انثى رقيقة مغلفة بالحياء و هو ما لفت ناحيتها الأنظار كما خطفت شيئاً ما بداخله بتلك الرقة التي تحتويها ..  و لا تشبه الكثيرين ..
مع ازدحام السير .. توقفت الحافلة قليلاً .. لتبتعد بنظرها عن ذلك الزحام البشري و ترى لوحة من الرومانسية و الحب الفطري لعصفورين يتهمسان على أحد أسلاك الكهرباء .. أعجبتها تلك الرقة كما ارتسمت على ملامحها ابتسامة خفيفة .. و عندما عادت عيناها الى داخل الحافلة وجدته يبتسم فقد لاح له العصفور كي يراه أيضاً ..
و كان هنا حواراً صامتاً  تماماً كحوار العصفورين .. !

و ظلت الحافلة تتوقف و تتحرك و تتوقف ثانيةً على محطات و في كل محطة تجذبها حركة تأخذها الى عالم بعيداً عن الازدحام و الجو الخانق و ترجع لقواعدها سالمة بمجرد تحرُّك الحافلة .. و في كل مرة تتحدَّث بعينيها معه و يجيبها .. و كأن هناك اتصال غير مرئي .. أو شيء ما غير بشري بينهما ..
و ظلت المحطات تتوافد و لا تشعر بالوقت البطيء .. و قد نسيت أمر عملها الذي يوترها .. الى أن وصلت الأحداث الى المحطة الأخيرة حيث ستُكتب النهاية .. توقفت الحافلة .. و توجه الجميع لباب النزول .. و تقدمت هي و يخلفها هو بابتسامة .. و نزلا .. و لكن هذه المرة لم تكن وحدها .. فقد كانت تتشابك يداها للأبد مع نصف آخر يشبهها .. بدون ميعاد مسبق .. فقد جمعهما سبب ما .. 

الأربعاء، 25 يناير 2012

" سيمفونية خوف "


" سمفونية خوف "

كلنت البداية صدمة .. و تألمت كثيراً و حين أرادت البكاء خانتها الدموع و تحجرت ..
خافت ألا تستطيع التعبير فتحتضر خنقاً .. تركت الغرفة المريرة و ذهبت لغرفة أخرى , قريبة لـ تتحدّث .. و لكن دون جدوى .. ! فوجئت بالبُعد .. و خرجت مصدومة ثانيةً ..
و ركضت للخارج .. تبكي داخلياً و تسمعها أذنيها رياح حزينة للغاية تكاد تقصفها .. حتى وصلت لمنزل أحد الأصدقاء .. أرادت أن تبكي هناك علّ الأمان .. فصُدمت مرة أخرى ..فقد أُتُهِمت بالجنون .. !
غيمتها غيمة حزن و شعرت بالوحدة المفرطة .. و تثاقلت قدماها عن السير ..
هل هي جُنَّت بالفعل .. , أم أن العالم أصابه الصمم فجأة .. !!؟
و ركضت خوفاً .. بـ طاقة غريبة .. هروباً من لا شيء ..
تركض و تركض .. حتى وجدت شجرة وحيدة يبدو عليها الحزن .. نظرت إليها ذكرتها بقلبها المكسور الوحيد .. فقررت أن تتشاركا .. توجهت ناحيتها .. تركتها الشجرة تجلس بمحيطها دون اعتراض .. بل و تتكلم بحرية دون أن تقاطعها ..
ظلت تتحدّث و تتحدّث حتى خيم الليل .. و قد أنهكها البكاء و الحديث .. فاستأذنت تلك الشجرة أن ترتاح قليلاً و تكمل قصتها بالغد ..
 نامت تحت ظلها .. تغطيها أوراقها الخضراء .. نامت كأن لم تنم من قبل .. فقد شعرت أخيراً بالراحة و الأمان ..
فـ أحياناً تكون الطبيعة أحن و أرق من البشر .. ! 

بقلمي :
هدى علأم

الأحد، 22 يناير 2012

من " يوماً ما " (1)

يوماً ما .. سأقص عليك حكايتي معك .. بِـ كتاب صغير .. 
حيث كان الصقيع قبلك بطل أحداثي .. 
و أنت.. بطلي من سينتصر .. ~
 
لِـ هُديَ عَلآمْ
" يَومَاً مَا "



السبت، 21 يناير 2012

" برد " - سيمفونية

 
" برد "

كان صوت الرعد الُمدوّي يهز المكان .. و البرق ينير برهة و يعود الظلام .. و يلاحق صوت الرعد بكاؤها .. و قد كان الأخير أعلى .. و هي تركض أعلى ذلك الكوبري الذي لطالما قضت فوقه أياماً كانت تسعدها .. و ختمت به أجمل القصص .. تبكي و تبكي .. قبل أن تحتضر و هي تسمع صراخاً داخلها من شدة الحزن .. و تتألم من صوت قلبها المكسور ..
و تلمح ..
ذلك الخاتم الماسيّ بإصبعها .. يلمع .. وسط هذا الظلام كأنة يذكرها أنه من الصعب الهروب ..
فتصرخ مجدداً .. و تركض .. فهي تحاول أن تجد مهرب من نفسها .. و دموعها تغطيها .. حتى لا تستطع التفريق بين دمعها و المطر !
مبتلة هي .. بالحزن قدر المطر .. !
يخيفها صوت الرعد و تتذكر كيف كان يحتضن خوفها .. فتصرخ .. و البرد بدأ يخنقها .. فتصرخ أكثر .. إنه الموت لا محالة .. مكسورة , وحيدة , خائفة , و لا يحتويها سوى البرد ..
تعثرت , فوقعت .. و كادت لا ترى شيئاً من دموعها سوى قطرات المطر التي تصر على إغراقها أكثر .. فصرخت ..
و عرفها من صوتها .. فتقدّم .. و بدموعه يبكي .. و ينهرها .. " كيف لكِ أن تتركيني ؟ " .. فبكت .. قد كانت كلماته الجارحة هي السبب .. قد أعادها ثانية ً ..
جلس بجانبها و الدموع تملأ عينيه .. و همس مجدداً " أُحِبُّكِ " .. " و هذا الماسيّ في يدِك بُرهان كلِمَاتِي " .
.. و بمنتهى القوة ضمها بين ذراعيه .. ليتوقف الزمن للحظات .. و يختفي صوت الرعد فجأة .. فلا تسمع سوى دقات قلبه المتعاقبة بسرعة تعلن لها .. موطنك هنا .
و البرد ..
أيضاً اختفى .. !
فهدأت .. و تشابكت الأيدي من جديد .. بدأ يمسح دمعها .. و تنظر إليه نظرة مختلفة .. و هنا .. توقف المطر .. و أشاع المكان نوراً من الدفء..
و مرت مرحلة الخطر ..
فالحب أولاً ..
كاد يقتلها بكلماته .. و كادت تقتله هي بالفراق .. !

--------------------
ممنوع النقل بدون ذكر اسمي © هدى علآم 


الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

ورد مجفَّف ( قصه قصيره )


ورد مجفف

في ليله صيفيه وسط حفله صاخبه .. التقت به .. تعرَّفا وتبادلا الاحاديث المختلفه .. سهره علي ضوء القمر .. بعيداَ عن احاديث الناس وبعيدا عن العالم الممل السطحي ..
سرعان ما التقت عيناه بعيناها رأى فيها السحر ورأت فيه الحنان ..
تشابك القلبان معاَ بعد ان احسَّا بانجذاب غريب .. وتشابه في العقل والتفكير .. وراحه نفسيه الي حد كبير رغم انها المقابله الاولي .. وربما الأخيره .. !
فاضت القصص والحكايات القديمه حول جلستهما .. فقد لمس كل منهما في الآخر الاستماع الجيد ..
واستمرا في الاحاديث وروايه المواقف والقصص الي ان اقترب الفجر .. وكانت الحفله علي وشك الانتهاء
وشعرت بطلتنا بالخوف الغامض من انتهاء الحديث .. فقد كانت علي بدايه ان تكون بخير من جديد ..
همّ الشاب مستأذناَ قليلا ثم يعود ..
وانتظرته وهي تنظر للبحر .. كأنه هو من سيعيده اليها .. ومع صراعات الامواج امامها تتخبط ببعضها البعض .. تذكرت الاوهام التي دارات برأسها فجأه بمجرد مغادرته لها ..
وحدثت البحر قليلا  " رغم نعومتك الا انك تذكرني دائما بحزني .. ورغم اصوات امواجك لكنك توهمني بأني وحدي .. لما أيها البحر .. لما يا صديقي ؟ .. "
وتنبهت انها انتظرت ولم يعد .. ! .. أذهب مع الآخرين بلا عوده . ؟ .. ام تأخر قليلاَ ربنا لسبب ما ؟
هل تركها وحيده كما يفعل الباقين ؟ .. ام انه مختلف ؟ .. هل تذهب هي ام تنتظره ؟؟
تروادها الافكار السيئه محمله بالمبررات .. ولا تجد نتيجه حاسمه ..
انتظرت وانتظرت ولم تراه ..

توجهت للكافيتريا .. اشتاقت لفنجاناَ من القهوه الساخنه .. محاوله ان تستمتع بشيء ما ..
ومع دفء القهوه بين يديها اغمضت عينيها وارتشفت منها واحست بشعور مختلف من الراحه افتقدته .. مع سماع صوت يشع دفئا !
.. ... !
سألت نفسها : أهذه قهوتي ؟!
فتحت عينيها لترتسم الصوره واضحه امامها .. واذا به واقفا يتحدث .. " اين كنتِ ؟ لقد بحثت عنكِ ؟ "
وهنا أدركت انه لم يكن دفء القهوه .. !
" انا هنا .. احتسي القهوه .. ظننتك ذهبت " قالتها وهي تبتسم .. فقلبها يتراقص فَرِحاَ
" لا .. لقد اردت ان احضر لكي هذه " .. وكانت الجمله مزينه بورده حمراء يانعه .. " هذا المكان فارغ من الورود فذهبت بعيدا قليلا لأحضرها .. انها لكي .. "
لم تتمالك نفسها من رقه كلماته ومشاعره .. ووبخت نفسها علي ظنّها فيه ..
وقالت : " من الواضح جدا انك تعرف تأثير الورود علي النساء "
ابتسم ..
" كيف عرفت مكاني " ..
" تحسست رائحه عطرك .. فهي تعجبني .. وقادتني الي هنا "
احمرت خجلا ولم تستطع الرد ...
جلس بجانبها واراد ان يحتسي هو الآخر كوبا من القهوه الدافئه .. كثيره هي التشابهات بينهما ..

طلع الصبح واوصلها الي غرفتها .. وودعها وداع مؤقت ..  وقال .. " لكم تمنيت ان لن ينتهي هذا المساء .. كم كان جميلاَ "
" انا ايضا استمتعت كثيراَ .. منذ وقت طويل لم اشعر بالانتعاش كأمس "
" هل سأراكي ثانيه "
" بالطبع .. مازال يتبقي لي يومان هنا "
" اذن سأراكي ولكن ارجوكي .. لا تختفي .. "
" ان اختفيت فابحث عني .. انت بارع في اللعبه "
وانتهي الحديث بالضحكات و الابتسامات .. ولوح لها بيده قائلا وداعاَ .

دخلت غرفتها ولأول مره تشعر بمعني الانتعاش الحقيقي للقلب المجروح ..
خلدت للنوم قليلا تحتضن الورده الحمراء ..
التي ظلت معها حتي في احلامها في ذلك اليوم ..

استيقظت فتاتنا بعد بضع ساعات علي صوت هاتفها بعد ان اقلق سرد احلامها في ليله حب
" الو .. نعم امي .. انا بخير .. لما ؟ .. ماذا حدث ؟ .. نعم نعم .. سوف أحضر يا امي .. قريباَ .. سوف احضر "
انهت مكالمتها بعد ان عانقها القدر ككل مره بالاحباط .. عندما يتحدث عن الوقوف ضد ارادتنا ويهز احلامنا ببعض الظروف الطارئه ..
علي سرعه رتَّبت متعلقاتها لتنهي رحلتها وتودع اصدقائها هاتفياَ .. الا شخصاَ واحداَ ارادت ان تودعه وداعاَ خاصاَ لسبب ما ..
ذهبت لغرفته .. ونقرت الباب .. لم يجيبها ..
توجهت لمكتب الاستقبال لتسأل عنه .. وصدمت صدمه تاهت اثنائها ملامحها ..
" ماذا ؟ .. اين ذهب ؟ "
" ذهب لظرف طارئ باكراَ .. ولا نعلم الي اين .. لكنه أكَّد انه سيعود مجدداَ "
حدثت نفسها " ظرف طارئ ؟ .. ألهذه الدرجه يشبهني ؟ "
غيمتها غيمه حزن .. استسلمت لقدرها .. دائماَ ما تستسلم له فهو الاقوي .. !
وذهبت مغطاه بالاحباط وقليل من الأمل .. " هيا ايتها الورده الحمراء .. انتِ من تبقَّي لي من احساس ليله حب ..!! "
بمتاعها وهمومها سافرت الي حيث تقطن امها .. كانت تنتظرها بعد الظروف اهلكت قلبها وجسدها ..
كانا يومان من التعب والارهاق المزمن .. فقد كان عقلها محمّل بالارهاق ايضا فلم يترك التفكير قليلا .. سرعان ماينتهي من حديث ليحدثها بآخر .. حتي كادت تنهار فكريا َ..
وقلبها يلهمها بالمبررات الخياليه وعقلها يحدثها ان تنسي .. لتعتبره حلم من احلامها واستيقظت باكراَ ..

كلما مَّرت في المنزل نظرت الي زهريه زجاحيه .. داخلها بعض اوراق الورد المجفف .. جميله المنظر ومازالت رائحتها تنعشها .. ولكن .. هل مازالت حيه ؟!
كان هذا هو مصير الورده الحمراء .. التي اعطاها لها طيف واختفي .. واصبحت غاليه ومهمه .. تذكرها بلحظات صفاء لن تتكرر ..
فقد اصبحت كل ورقه من هذه الورده  بمجرد النظر اليها تحكي قصصاَ رومانسيه .. وهي مفتاح للأمل كلما عانقها اليأس ..
وهنا حدثت فتاتي نفسها .. لربما لسبب ما قابلته .. لكي اعرف ان هناك احاسيساَ من الممكن ان نشعر بها تسعدنا .. ولسبب ما ايضا رحل .. لأتعلم ان لا شيء يدوم ..
ولكن ما بها اليوم هو شعور مختلف .. شعور من الامل الغريب .. لربما تأتي صدفه اخرى ويعرفها من عطرها .. ستظل تذهب الي هناك .. وتجلس امام البحر .. وتتعطر بنفس عطرها ..~

لا احد يعلم ماذا يحمل لنا الغيب .. وكيف يأتي لنا باحلامنا ..
" ربَّ صدفه خير من ألف ميعاد "
.
.


الاثنين، 24 أكتوبر 2011

جيران الحب ( قصه قصيره )




اصدرت النافذه  اصواتا علي غير العاده .. لا تعلم مصدرهاا .. فاخدت وشاحها وتوجهت نحو النافذه الزجاجيه .. والبروده تشع منه .. وزاحت ستاره ورديه اللون ..
واذا بسياره تحمل اثاثا وكتبا .. واشخاص غرباء .. وجو من البعثره والضوضاء .. وشاب يهتم بحمل الكتب فقط !!
ظلت خلف نافذتها قليلا محاوله ان تعرف ماذا يحدث ولكن فشلت .. ارسلت ستارتها الورديه وخلعت الوشاح وجلست بجانب المدفئه تكمل روايتها ..
هي فتاه في العشرين من عمرها .. تجد نفسها اقرب للادب والروايات والاشعار .. تحبهم قدر حبها لنفسها .. فهم يشعرانها بانها مازالت تمتلك مشاعر وتعيش بعالم يعي معني لذلك  ..
ارادت ان تكمل احداث روايتها واذا بصوت ضوضاء شديده .. واصوات عاليه لبعض الاشخاص .. من وراء نافذتها الصغيره رأت شاب ينهر بعض الاشخاص بصوت مرتفع .. قد اوقع صندوقا في الارض ..
وتناثرت بعض الاوراق .. وطارت بعضها في الهواء وتبعثرت .. هذا هو الخريف !!

وسط الاجواء المتوتره .. همَّت عاصفه ترابيه شديده .. اطاحت بالجميع .. وطارت باقي الاوراق .. وانهار الشاب الغريب من شده الغضب ..ولكن .. بعض من الاوراق استقرت في الشرفه المطله علي الشارع ..
اسرعت الفتاه للشرفه لترى وتعرف جزءا من هذا الغموض .. واذا ببعض الاوراق الصغيره .. مكتوب بها بعض الكلمات " اتمني ان اراكي ولو لوهله .. لأعرفك .. يا من خطفتي قلبي بالأحلام .. يا من كنتي لي  .. يـــا .. "
وقبل ان تكمل قراءه نادتها الوالده بأن تحضر بعض الماء ومنشفه فبعض الجيران يحتاجون لمساعده !!
هَّمت فتاتي وهي تحمل الماء وتنزل للأسفل .. وسط جو خريفي معبأ بالتوتر .. ورماديه لون السماء تضفي علي الاجواء روح من الغموض والسحر .. ووسط بعض الاوراق الجافه الصفراء المتساقطه ظهر امامها
يبتسم حين نظر اليها .. و .. تاهت .. سافرت الي عالم غريب .. وخانتها مشاعرها وارتبكت .. ولم تتكلم .. !!
" شكرا "
قالها لها .. افاقها للواقع ..
قالت : " اتشكرني علي واجب " ..
قال :" لا اشكرك علي الماء .. اشكرك علي اوراقي .. فانت لا تعلمين كم احب اوراقي وكتبي .. تبعثرت كلها الا هذه .. فشكرا لكِ "
ولم تستطع ان تتكلم بعدما  علمت انها مازالت تحمل بيديها كتاباته .. التي من المؤكد انها قرأتها .. !
ارتبكت مجددا .. وهي تهمهم " عفوا " .

لم تكن تعرف فتاتي انها الاشاره .. كل شيء هو اشاره .. وبدايه لشيء ما .. !
دخلت غرفتها وبدون اي اسباب توجهت للنافذه .. ونظرت نظره اخيره الي ذلك الشاب .. ولم تعرف لما تريد ان تنظر .. لطالما احبت النظر منها ولكن اليوم تختلف .. !

مرَّ يومان ولم يحدث جديدا .. غير انها تسقي ورودها يوميا ثلاث مرات .. و تلمع زجاج نافذتها .. وتنظر الي الخريف .. اكثر من اللازم .. وتحدث نفسها كثيراا .. اهي نافذتي ام تغيرت !!
ليلا ..
سمعت صوت احدا يمر عبر الباب الرئيسي للمنزل .. جرت لــ مركز الرؤيه .. عفواَ - النافذه - .. ورأته .. وارتسمت الابتسامه علي شفاهها .. كيف هذا وكأنها افتقدته !

مصباح صغير واوراق وهدوء ليلي الا صوت بسيط لبعض الحشرات الليليه .. وسط هذا العالم الرومانسي .. يكتب ..
رأته يكتب .. وتذكرت بضع الكلمات اللي قراتها .. فقد كان يكتب لحبيبته .. محظوظه هذه الحبيبه  ان يكون هذا هو نصيبها ..
قررت ان تظل تنظر من النافذه حتي اشعار آخر !!
وفجأه .. اشتدت تيارات الرياح .. وهمَّت تخطف وشاحها الوردي الدافئ .. لتلقي به علي وجه صديقنا .. بعد أن طار بدون اجنحه ولمس هذا العالم الساحر الرومانسي واستقر عنده ..
" وشاح بعطر وردي " .. قالها بعد ان اشتم عطرها ..
وهمَّ واقفا ينظر عاليا وجانبا .. اين صاحبة هذا الوشاح  ؟..

هذا وبعد ارتباك شديد من الفتاه وقد اسرعت للداخل .. من الخجل ..

استيقظت صباحاَ .. وهي تمتليء من الحزن علي وشاحها المفضل .. ويمنعها حياؤها من التحدُّث والمطالبه به ..
همَّت لصلاتها .. وخصصت ساعه لربها .. وجلست تدعو الله كثيراَ بأحلامها .. وتحدثه عما بها .. وتستخيره في أمورها .. فهو اعلم بها .. قالت :
ربي انت اعلم بي مني .. واعلم بالخير عني .. اهديني لطريق الصواب .. وارضيني وارضى عني .. اللهم آمين "

شخص ما يقرع باب المنزل .. همت لتري ..
واذا بها تفتح الباب .. و من وراؤه هو .. تسمرت في مكانها بعد ان رأت وشاحها الوردي بيده ..!
" اراكي بملابس الصلاه أكنت تصلين ؟ "
" نعم .. كنت استشير ربي ببعض الامور "
" بارك الله لكي  .. هذا وشاحك اعدته لكي كما اعدتي لي اوراقي .. هذا رد الجميل "
" وكيف عرفت انه وشاحي ؟! "
" لا اعلم ولكن احسست .. كمان ان ملابسك ترتدينها وردي .. وستاره نافذتك ايضا .. اعتقدت انه لكي  .. تفضلي "
وهي تحمر خجلاَ .. " انه لي .. وشاحي المفضل اعطتني اياه جدتي .. فهو غالي عندي "
" قليلاَ مانري أناس يعتزون ببعض الاشياء البسيطه "
ابتسمت وهي تنظر للأسفل .. " شكرا لك "
سألها " اين والدتك " ..
" بالداخل تفضل .. "
دخل المنزل .. واذا ببعض اللوحات الرقيقه لزهور البنفسج وبعضاَ منها داخل زهريه علي المنضده ..
" انها تعشق مشتقات الوردي " .. والدتها وهي تبتسم ..
" نعم لاحظت "
" تفضل .. لقد قابلت والدتك صباحاَ وتحدثنا كثيراَ عن عملك وعن انتقالكم الي هنا .. "
" لقد انتقلنا فجأه .. والي الآن اخاف الا اشعر بالاستقرار "
" يابني .. تحدث اشياءاَ كثيرا علي غير ارادتنا ولكننا نكتشف آخراَ انها خيراَ "
" نعم .. اردت ان اسألك عن شيئاَ .. تمنيت ان اقوله من اول يوم لنا هنا "
" تفضل "
" هل ابتنك متزوجه ؟ "
" لا  .. لما ؟ "
" اريد ان اتزوجها .. منذ ان رأيتها وانا اشعر اني اعرفها .. لاحظت حنانها وأدبها وحبها لجيرانها .. لي يومين فقط والجميع يتحدث عنها .. اشعر ان الله يسوقني اليها "
" لا ادري لكن نسألها اولا .. ونسأل والدها .. والخير فيما يختاره الله "

سقطت الفتاه مغشيا عليها بعد سماعها العبارات الرقيقه منه .. وادركت الآن سر انجذابها اليه .. ولما عشقت النافذه الزجاجيه في اقل من يومين ..
و دعائها الذي كانت تدعو الله به امس ..

ليلا ..
كانت زياره مكونه من الاهل - او الجيران - ..  والجميع يتحدثون ..
داخل الشرفه جلست هي وهو بجانبها .. والقمر ينير السماء .. وجو بارد مع تساقط اوراق الشجر .. انها حقاَ سيمفونيه حب ..
قالت : " لماذا انا "
اجاب " حين سقط الوشاح عندي .. كنت اكتب وادعو الله ان يرزقني حبيبتي .. كانت في احلامي رقيقه كالوردي الذي ترتدينه .. صوتها كألحان عذبه حالمه .. تحب اهلها وتتمتع بروح متفائله رومانسيه .. وفجأه سقط الوشاح .. واحسست انها رساله من ربي
اشاره بانها موجوده .. وقريبه مني .. تذكرتك لا اعلم حينها لماذا .. وتذكرت اللحظات القصيره معك .. وعلمت انها انتي .. حبيبتي الورديه "
اغرورقت عيناها بالدموع " لكم تمنيت ان احيا قصه حب نقيه .. "
قال " أُحِبُّكِ .. يا من تحبين مشتقات الوردي "

لا تعلم الي اي طريق ستذهب .. وحده ربك من يشير .. ووحده من يضع الارزاق .. ووحده من يوفِّقنا لــ بعض ..
فحين تشعر باليأس تذكر انك ستتفاجأ بأنه ليس من حقك اليأس .. فالحق المشروع الوحيد هو الثقه بالله ..
يوماَما سـ تلمس احلامك .. يوما ما ستوفَّق لــ حبك .. يوماَ ما ســـ تُسعد ..
يوماَ ما ..
  
♥
.
.


الأحد، 23 أكتوبر 2011

سيمفونيه فراق !

 
 
شُلَّت حركاتها حين رماها ببعض الكلمات الصادمه " لقت أخرجتُكِ من حياتي للأبد " بعد ان صعقتها الصدمه .. راحت تبحث بداخلها عن مبررات ولم تجد .. بحثت عن اخطاء ارتكبتها .. بحثت عن ظلم انجبته ..
ولم تجد ..
انهارت داخلياَ لكنها مازالت صامته ..
" اليك حبيبي .. ماذا فعلت ؟! ".. ولا اجابه تُذكر !
انهالت عليه بعبارات التوسُّل .. والرجاء بأن يحتضن خوفها من المجهول .. وان يوقظها من هذا الكابوس البشع .. التي كلما توقعت بانه ليس لها تنهار مجددا ..
" لا حبيبي .. ارحمني ولا تتركني ! "
هنا .. قد تجلدت مشاعره للأبد .. ولم يعي معني توسلاتها .. اغلق باب العتاب وارسل باب القسوه علي مصراعيه امامها .. وبكل بساطه .. رحل .. !
تراه يرحل امامها ولا تستطيع الامساك به .. يترك يديها وهما ترتعشان .. وقلبها يرتجف خوفا من الفراق .. وعيناها تغرقانهما بالدموع ..
ورحل !
واسودت الاماكن وانهارت الاحلام
وتوجَّع كل ما بها ..
نظرت الي نفسها .. وتذكرت انه قد نسي شيئاَ معها .. ارتبكت .. ماذا تفعل .. جرت من نفس الطريق .. لتعيده اياه
جرت وجرت بكل ما فيها من قوه لتلحق به قبل فوات الأوان .. كادت ان تموت تعباَ .. كادت ان تموت يأساَ .. لكن اصرَّت علي اللحاق به ..
ببضع خطوات سارت اليه وهي في قمه الانهيار ..
لك شيء عندي .. رغم ما فعلته ورغم عدم وفاؤك لعهدي .. فأنا اوفي بعهدي لك .. وعدتك بأن اكون لك .. وقلبي أحبَّك وحدك .. وُلِدتَّ بداخله .. وتظل ..
وبين ذراعيه ارتمت .. وقد نفذت قواها .. " قلبي لك وحدك أُعطيك اياه .. انه لك "
وسافرت .. الي النهايه وحدها .. ولكن اطمئنت ان قلبها معه الآن ..
انهار بعدها وبكي .. بكي وبكي كأن لم يبكِ من قبل ..
فهي نائمه في سلام كما تمنَّت .. ولكن ظنَّ انها تركته للأبد !

نحن لا نملك لأنفسنا الحب ولا بأيدينا الفراق .. لكنه القدر يحكمنا .. ويصدر أموامره ..
.. فقبل ان تكسر قلباَ .. تذكَّر .. انك من ستتألم من فراق هذا القلب .. فالحب مرض حسيّ .. يريح قلوباَ ويُميت قلوب ... !
 
.