الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

ورد مجفَّف ( قصه قصيره )


ورد مجفف

في ليله صيفيه وسط حفله صاخبه .. التقت به .. تعرَّفا وتبادلا الاحاديث المختلفه .. سهره علي ضوء القمر .. بعيداَ عن احاديث الناس وبعيدا عن العالم الممل السطحي ..
سرعان ما التقت عيناه بعيناها رأى فيها السحر ورأت فيه الحنان ..
تشابك القلبان معاَ بعد ان احسَّا بانجذاب غريب .. وتشابه في العقل والتفكير .. وراحه نفسيه الي حد كبير رغم انها المقابله الاولي .. وربما الأخيره .. !
فاضت القصص والحكايات القديمه حول جلستهما .. فقد لمس كل منهما في الآخر الاستماع الجيد ..
واستمرا في الاحاديث وروايه المواقف والقصص الي ان اقترب الفجر .. وكانت الحفله علي وشك الانتهاء
وشعرت بطلتنا بالخوف الغامض من انتهاء الحديث .. فقد كانت علي بدايه ان تكون بخير من جديد ..
همّ الشاب مستأذناَ قليلا ثم يعود ..
وانتظرته وهي تنظر للبحر .. كأنه هو من سيعيده اليها .. ومع صراعات الامواج امامها تتخبط ببعضها البعض .. تذكرت الاوهام التي دارات برأسها فجأه بمجرد مغادرته لها ..
وحدثت البحر قليلا  " رغم نعومتك الا انك تذكرني دائما بحزني .. ورغم اصوات امواجك لكنك توهمني بأني وحدي .. لما أيها البحر .. لما يا صديقي ؟ .. "
وتنبهت انها انتظرت ولم يعد .. ! .. أذهب مع الآخرين بلا عوده . ؟ .. ام تأخر قليلاَ ربنا لسبب ما ؟
هل تركها وحيده كما يفعل الباقين ؟ .. ام انه مختلف ؟ .. هل تذهب هي ام تنتظره ؟؟
تروادها الافكار السيئه محمله بالمبررات .. ولا تجد نتيجه حاسمه ..
انتظرت وانتظرت ولم تراه ..

توجهت للكافيتريا .. اشتاقت لفنجاناَ من القهوه الساخنه .. محاوله ان تستمتع بشيء ما ..
ومع دفء القهوه بين يديها اغمضت عينيها وارتشفت منها واحست بشعور مختلف من الراحه افتقدته .. مع سماع صوت يشع دفئا !
.. ... !
سألت نفسها : أهذه قهوتي ؟!
فتحت عينيها لترتسم الصوره واضحه امامها .. واذا به واقفا يتحدث .. " اين كنتِ ؟ لقد بحثت عنكِ ؟ "
وهنا أدركت انه لم يكن دفء القهوه .. !
" انا هنا .. احتسي القهوه .. ظننتك ذهبت " قالتها وهي تبتسم .. فقلبها يتراقص فَرِحاَ
" لا .. لقد اردت ان احضر لكي هذه " .. وكانت الجمله مزينه بورده حمراء يانعه .. " هذا المكان فارغ من الورود فذهبت بعيدا قليلا لأحضرها .. انها لكي .. "
لم تتمالك نفسها من رقه كلماته ومشاعره .. ووبخت نفسها علي ظنّها فيه ..
وقالت : " من الواضح جدا انك تعرف تأثير الورود علي النساء "
ابتسم ..
" كيف عرفت مكاني " ..
" تحسست رائحه عطرك .. فهي تعجبني .. وقادتني الي هنا "
احمرت خجلا ولم تستطع الرد ...
جلس بجانبها واراد ان يحتسي هو الآخر كوبا من القهوه الدافئه .. كثيره هي التشابهات بينهما ..

طلع الصبح واوصلها الي غرفتها .. وودعها وداع مؤقت ..  وقال .. " لكم تمنيت ان لن ينتهي هذا المساء .. كم كان جميلاَ "
" انا ايضا استمتعت كثيراَ .. منذ وقت طويل لم اشعر بالانتعاش كأمس "
" هل سأراكي ثانيه "
" بالطبع .. مازال يتبقي لي يومان هنا "
" اذن سأراكي ولكن ارجوكي .. لا تختفي .. "
" ان اختفيت فابحث عني .. انت بارع في اللعبه "
وانتهي الحديث بالضحكات و الابتسامات .. ولوح لها بيده قائلا وداعاَ .

دخلت غرفتها ولأول مره تشعر بمعني الانتعاش الحقيقي للقلب المجروح ..
خلدت للنوم قليلا تحتضن الورده الحمراء ..
التي ظلت معها حتي في احلامها في ذلك اليوم ..

استيقظت فتاتنا بعد بضع ساعات علي صوت هاتفها بعد ان اقلق سرد احلامها في ليله حب
" الو .. نعم امي .. انا بخير .. لما ؟ .. ماذا حدث ؟ .. نعم نعم .. سوف أحضر يا امي .. قريباَ .. سوف احضر "
انهت مكالمتها بعد ان عانقها القدر ككل مره بالاحباط .. عندما يتحدث عن الوقوف ضد ارادتنا ويهز احلامنا ببعض الظروف الطارئه ..
علي سرعه رتَّبت متعلقاتها لتنهي رحلتها وتودع اصدقائها هاتفياَ .. الا شخصاَ واحداَ ارادت ان تودعه وداعاَ خاصاَ لسبب ما ..
ذهبت لغرفته .. ونقرت الباب .. لم يجيبها ..
توجهت لمكتب الاستقبال لتسأل عنه .. وصدمت صدمه تاهت اثنائها ملامحها ..
" ماذا ؟ .. اين ذهب ؟ "
" ذهب لظرف طارئ باكراَ .. ولا نعلم الي اين .. لكنه أكَّد انه سيعود مجدداَ "
حدثت نفسها " ظرف طارئ ؟ .. ألهذه الدرجه يشبهني ؟ "
غيمتها غيمه حزن .. استسلمت لقدرها .. دائماَ ما تستسلم له فهو الاقوي .. !
وذهبت مغطاه بالاحباط وقليل من الأمل .. " هيا ايتها الورده الحمراء .. انتِ من تبقَّي لي من احساس ليله حب ..!! "
بمتاعها وهمومها سافرت الي حيث تقطن امها .. كانت تنتظرها بعد الظروف اهلكت قلبها وجسدها ..
كانا يومان من التعب والارهاق المزمن .. فقد كان عقلها محمّل بالارهاق ايضا فلم يترك التفكير قليلا .. سرعان ماينتهي من حديث ليحدثها بآخر .. حتي كادت تنهار فكريا َ..
وقلبها يلهمها بالمبررات الخياليه وعقلها يحدثها ان تنسي .. لتعتبره حلم من احلامها واستيقظت باكراَ ..

كلما مَّرت في المنزل نظرت الي زهريه زجاحيه .. داخلها بعض اوراق الورد المجفف .. جميله المنظر ومازالت رائحتها تنعشها .. ولكن .. هل مازالت حيه ؟!
كان هذا هو مصير الورده الحمراء .. التي اعطاها لها طيف واختفي .. واصبحت غاليه ومهمه .. تذكرها بلحظات صفاء لن تتكرر ..
فقد اصبحت كل ورقه من هذه الورده  بمجرد النظر اليها تحكي قصصاَ رومانسيه .. وهي مفتاح للأمل كلما عانقها اليأس ..
وهنا حدثت فتاتي نفسها .. لربما لسبب ما قابلته .. لكي اعرف ان هناك احاسيساَ من الممكن ان نشعر بها تسعدنا .. ولسبب ما ايضا رحل .. لأتعلم ان لا شيء يدوم ..
ولكن ما بها اليوم هو شعور مختلف .. شعور من الامل الغريب .. لربما تأتي صدفه اخرى ويعرفها من عطرها .. ستظل تذهب الي هناك .. وتجلس امام البحر .. وتتعطر بنفس عطرها ..~

لا احد يعلم ماذا يحمل لنا الغيب .. وكيف يأتي لنا باحلامنا ..
" ربَّ صدفه خير من ألف ميعاد "
.
.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق