السبت، 21 يناير، 2012

" برد " - سيمفونية

 
" برد "

كان صوت الرعد الُمدوّي يهز المكان .. و البرق ينير برهة و يعود الظلام .. و يلاحق صوت الرعد بكاؤها .. و قد كان الأخير أعلى .. و هي تركض أعلى ذلك الكوبري الذي لطالما قضت فوقه أياماً كانت تسعدها .. و ختمت به أجمل القصص .. تبكي و تبكي .. قبل أن تحتضر و هي تسمع صراخاً داخلها من شدة الحزن .. و تتألم من صوت قلبها المكسور ..
و تلمح ..
ذلك الخاتم الماسيّ بإصبعها .. يلمع .. وسط هذا الظلام كأنة يذكرها أنه من الصعب الهروب ..
فتصرخ مجدداً .. و تركض .. فهي تحاول أن تجد مهرب من نفسها .. و دموعها تغطيها .. حتى لا تستطع التفريق بين دمعها و المطر !
مبتلة هي .. بالحزن قدر المطر .. !
يخيفها صوت الرعد و تتذكر كيف كان يحتضن خوفها .. فتصرخ .. و البرد بدأ يخنقها .. فتصرخ أكثر .. إنه الموت لا محالة .. مكسورة , وحيدة , خائفة , و لا يحتويها سوى البرد ..
تعثرت , فوقعت .. و كادت لا ترى شيئاً من دموعها سوى قطرات المطر التي تصر على إغراقها أكثر .. فصرخت ..
و عرفها من صوتها .. فتقدّم .. و بدموعه يبكي .. و ينهرها .. " كيف لكِ أن تتركيني ؟ " .. فبكت .. قد كانت كلماته الجارحة هي السبب .. قد أعادها ثانية ً ..
جلس بجانبها و الدموع تملأ عينيه .. و همس مجدداً " أُحِبُّكِ " .. " و هذا الماسيّ في يدِك بُرهان كلِمَاتِي " .
.. و بمنتهى القوة ضمها بين ذراعيه .. ليتوقف الزمن للحظات .. و يختفي صوت الرعد فجأة .. فلا تسمع سوى دقات قلبه المتعاقبة بسرعة تعلن لها .. موطنك هنا .
و البرد ..
أيضاً اختفى .. !
فهدأت .. و تشابكت الأيدي من جديد .. بدأ يمسح دمعها .. و تنظر إليه نظرة مختلفة .. و هنا .. توقف المطر .. و أشاع المكان نوراً من الدفء..
و مرت مرحلة الخطر ..
فالحب أولاً ..
كاد يقتلها بكلماته .. و كادت تقتله هي بالفراق .. !

--------------------
ممنوع النقل بدون ذكر اسمي © هدى علآم 


هناك تعليق واحد:

  1. تسلم ايديكى ياهدى وبجد أكثر من رائعة وإن شاء الله ربنا يكرمك دايما وتبهرينا بأبدعاتيكـ الجميلة

    ردحذف