الاثنين، 30 يوليو 2012

يوماً مـا



إن طَال انتظَاري لك .. سَأنتظرك وأنَا أعلم يقيناَ أنّك سَتأتي .. وأري أمَامي لحظات صِدق ترتَوِيني .. وَ لَحظات أخرَي فَرِحَه .. تنعشني وتَسْقيني .. فَرِحَه بك وبي .. وَ أكتُب برهاناَ للجميع بأنَّني علي حق و أنَّه في الإنتظار لَـ مُتعَة .. حينَ تُتَوَّج النهاية بِـ مجِيء فارِسي وَ مُنقِذي من لهثات الكثيرين .. و أتَربَّع أمِيرة أخيراً علَى قلب مَا ..
 أْحِبّكْ
أْحِبّكْ قبل أن أولد وإلى أن أَمُوت .. أْحِبّكْ حَد الجُوع وحَد الُقنوط ..
أْحِبّكْ فقد أَرَادك الله لي 
وإلى أن أراك .. سأظل أُحِبُّك .. .
إلى أن أَراك .. سَأكتُب عَلى جدرَان عَالمِي .. ( مُغلق ) فـَـ صاحِبه ليسَ بِبَعيد ..
وأقسَمت أن لَن أرتوِي بِنظَرات مَن حَوْلي .. وأن أحتَمِي خَلف حُبّي البريء .. وانتظِر من يَرفع شِعار آماَلي .. ويُعلِن للمَلأ أنّه لِي  ..
حيثُ بيَاض الثّلج المُتناثِر حَول جَسدي بِزيّ بسِيط .. و وُرود تغطِّيني وأصوَات فَرِحِينْ ..
وكِتاب مكتُوب بِأعلي السَّماوات .. وتَشهدُ علي حبّي ملائكة الرّحمن
بِالحُب ستُصاحِب أيّامي ..  وَ تغَادرُني أحلامِي مُتحوِّلة إلى واقعِي السّعيد
عِندَها فقط سَأفتح عيناي لِعالمِي الخَاص وَ أكتُب لِلحُب رواية جَدِيدة .. بــِ شعر خًاص ..
يتَقدَّمها رجلاً يحتَوِي خَوفِي .. وَ ابتِسامَة تملأ الكَون الصغِير ..
يَوماً ما .. سَأكُون مَعَك يَا مَن كُتِبتَ لَكْ ...
و أجلِس هُنَا و لكِن بِدفء ..  فوقَ الأرِيكة تِلك ..تُهدِيني فنجاناً مِنَ القهوَة أعدَدتُها خصِيصاً لي.. , تَتَملَّقنِي نَظَراتَك بِفضول عمَّا بيدِي من وُريقَات .. وَ أَنا أفتَح دفتَر يَومِيَّاتي .. وَ لكِن هذه المرَّة لَن أكتُب .. بل  سَأقُص علَيك حِكايتِي مَعَك .. بِـ كتَاب صغِير .. 
حيثُ كان الصَّقِيع قبْلك بَطَل أحْدَاثِي .. 
و أنْت.. بَطَلي مَن سَينتصِر ..

الأحد، 29 يوليو 2012

فارسي!


و تحوّلت فجأة تلك الصراعات المُتخبِّطة بالإحباط .. الى حالة ساحرة من الأمل المُنتعِش .. عندما تلاقت الأرواح قبل القلوب .. و توحَّدت بزمن آخر .. حتى اللقاء الثاني المُزَّين بالحب ..
بعد أن اعتقدت فتاتي أن أسوار العمر قد أحاطتها بسياج من الوحدة الأبدية ..
و لكن ها هُنا قد تلاقَت و الحريَّة الوردية .. برداء أبيض .. تصرخ فرحاً .. فقد التقت بمن تحب ... ~
~

29 يوليو !


الأربعاء، 18 يوليو 2012

يوماً ما-30- مختارات من يومياتي

اليوم هو آخر يوم بحملة التدوين .. و حالاً سأدون آخر تدويناتي و أنا أشعر بالقلق من انتهاء تلك الحملة .. فقد شعرت بدفء من نوع خاص و أنا أشارك من هم مثلي بعالم كالكتابة افتقده .. و سأفتقدهم .. 
اليوم سأبحر بكم داخل دفتر يومياتي .. و أنتقي أحب التدوينات الى قلبي .. سأختار ثمانية تدوينة .. فهو رقمي المفضل و يوم ميلادي.. و أتفاءل به .. 
و بالمناسبة .. اختياري لتسمية تدوينات الحملة بـ يوماً ما .. هو ايماناً مني بأن حلمي سيولد يوماً ما .. أياً كان هو .. فأنا أحلم كثيراً .. 
و أتمنى أن يكون هو اسم كتابي الذي سيولد يوماً ما ان شاء القدير .. 

:
( 1 )
تعانقت حروفي معاً لأول مرة
تاركة أعماقي وحيدة
حاملة مظلة من أسرار
هاربة من مجهول...

فقد أعلنت أجنحتي الطيران !


لتلامس صفحات حياتي القادمة
بكتابات وردية
حرف من أمل و حرف من حياه
تنطلق من خلالها أعاصير من الأحاسيس المتدفقة تعصف بي لعالم آخر

تناثر حبرها الوردي وأنبت بجانب الحروف زهوراً
تحمل بين أوراقها أجمل الأحلام
تتطلع للأعلي لتلتقط قطرات الندى فتوهبها حياه جديدة .....

تراقصت عاشقة للمنظر
وشاركتني حبات المطر
بعد أن تركتها السماء
تعلن لي سمفونية جديدة تحمل من الأحلام أحــلام

يالروعة المنظر
حلقت عيناي
وحلقت
لأبعد مايكون

وحدثت نفسي نفسي
اتركي الحزن يمضي حيث يمضي
وابدلي صفحاتك باللون الوردي
وانجبي من حاضرك عمراً أبدي

وانطلقي حيث تتألق النجوم
ويحلق القمر لأجل العشاق
وترتسم الورود تزين المسارات
ويمر جدول من الأمل عبر الأثير
لتحتمي الحياه خلف .. الحب ..


لامستني حبة مطر
من نعومتها ورقتها
عشقت حياتي من جديد

نظرت لي نظرة خاطفة
وهمست
" متمردة أنتي "
2009
----------------------
(2 )
احتكَكّت بالهموم رغماَ عني .. وكبلتني المشاكل وعرقلت مسيرتي .. وتمنيت لو انني لم أولد يوما َ ! .. او ان اعيش كورقه شجر .. او عفصوراَ حائراَ .. كي لا اصاب بأنفلوانزا الحزن المزمنه ... !!!
ولكنني رغم كل ذلك .. اري نورا لا اعرف مصدر انبعاثه .. يلهمني الصبر احيانااَ .. والسعاده الغامضه احياناَ اخرى .. اجهل من أين ؟ .. ولماذا ؟ .. ولكنني حين انظر الي السماء .. اعرف .. كما أحن لرؤية من يزيد حياتي جمالاَ ونورا كلما انطفأت مني .. !!
{ احبــــــك ربـــــــي } .. ♥
29-8-2011

----------------------
(3)
يوماَ ما ..
ستتعانق حروف اسمك .. معبرة عنك
تتجول بـ حرية .. داخل حلقة ذهبية
حول بنصري الصغير
لتعلن للعالم انك لي
واني كنت ولازلت .. وسأظل
ملكك .. وحدك
.. أين اجدك .. يا من كُتبت لك .. ؟ !
26-6-2011

-----------------
(4)
لا تعلم الي أي طريق ستذهب .. وحده ربّك من يشير .. ووحده من يضع الأرزاق .. ووحده من يوفِّقنا لــ بعض ..
فحين تشعر باليأس تذكر أنك ستتفاجأ بأنه ليس من حقك اليأس .. فالحق المشروع الوحيد هو الثقه بالله ..
يوماَ ما سـ تلمس أحلامك .. يوما ما ستوفَّق لــ حبك .. يوماَ ما ســـ تُسعد ..
يوماَ ما ..
♥
من قصة " جِيران الحُبْ "
24-10-2011
----------------------
(5)
دخلت المتجر مجدداً .. و طلبت من العاملة المسئولة أن تجرب " التاج " .. و ما ان لمسته تراقصت داخلياً فَرِحة .. انه لشعورٌ رائع .. 
وضعته فوق رأسها و كانت في قمة سعادتها .. " حقاً انه شعور مختلف " .. هكذا قالت .. 
فوجئت بالعاملة تحمل زياً للزفاف .. و على مقربة منها ... وضعته عليها .. " هذا هو المناسب " 
من قصة " أمير " ..
http://dollysallam.blogspot.com/2012/07/25.html
13-7-2012
------------------
(6)
لربما تأتي صدفة أخرى ويعرفها من عطرها .. ستظل تذهب الي هناك .. وتجلس أمام البحر .. وتتعطّر بنفس عطرها ..~

لا أحد يعلم ماذا يحمل لنا الغيب .. وكيف يأتي لنا بأحلامنا ..
" ربَّ صدفه خير من ألف ميعاد "

من قصة " وَرد مُجَفّف " 
--------------------
(7)
وان لم أكن بالفعل قد ( احببتك ) .. فلماذا اذن تكون بطلا لــ ( احلامي
اتمني ان تكون تلك هي ( رساله ) من روحك لروحي .. قد لايشعر بها من حولي .. ولكني(المسها) ♥
.. فان كانت هي كذالك .. فهــي ( تعجبني ) .. وان كنت تناديني .. فانا اجيبك ..
فاني حقا اريد حبـــا طاهرا .. كالذي يملأ احلامـــي ♥
•۰•
26-6-2012
-----------------
(8)
وتعمَّدت ان اكتب اليّ بعضا من سماتي الرقيقة .. كي اتحدث لنفسي ببعض الرومانسيه المُفتَقَدة .. والمتَّقِدَه داخلي .. ولا تجد مخرج .. وعندما انتهيت من سرد مدوَّناتي المنظَّمه .. قمت بعدَّها .. واندهشت من النتيجة .. فـ العدد لا بأس به .. وقد كنت احسست من قبل بأني لا امتلك الا القليل .. او انهم علي وشك الانهيار المزمن .. نتيجة للمتغيرات الخارجية وبعض الضغوط من قلوب صديقة .. ! 
.. عند هذه النقطة انتعشت داخلي احاسيس مختلفة .. وتراقَصَت .. وهمَّت تهمس لي اني ما زلت علي قيد الحياه .. وهنيئاَ َ لي بقلب مثل قلبي ..
وها انتي تتميزين من جديد .. فــ ابتسمي للنور .. واسطعي .. يا أنا .. ~
9-11-2011
------------

لن أودعكم .. فسأظل أدوِّن يومياً كي لا أفقد شعور الدفء الذي عشته طوال الشهر الماضي .. 
و كل عام و انتم بخير

هدى علآم 

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

يوماً ما - 29 ( مرعب ) قصة قصيرة


" مرعب "

اعتاد أن يراها صباحاً تلعب بالحديقة المجاورة .. و تضحك .. وحيدة .. مثله .. فقد ظل طويلاً لك يمتلك أصدقاء .. 
اقترب منها يطلب اللعب معهعا .. فابتسمت بالموافقة .. و طال الوقت و طال اللعب .. و لم يتَّخذ منهم الملل سبيلاً .. الى أن هلَّ الليل .. فاضطرت أن تذهب مع والدتها داخل المنزل .. مودِّعة اياه ان تراه صباحاً .. 

صباحاً .. 
كان قد انتهى من التفكير و التحضير لمثل هدية تناسب صيدقته .. 
أخرج من صندوق ألعابه " دبدوباً " كان قد أهداه اليه جده الحبيب .. قرر اهداؤه لها .. معبراً عن صدق مشاعره .. 

ابتسم حين رآها ابتسامة مختلفة .. و هي الأخرى كانت السعادة تغمرها .. فهناك شخص ينتظر اللعب معها بعد أن كانت وحيدة ..

أعطاها " الدبدوب " .. احتضنته .. و بدءا باللعب .. 
هناك كانت على الأرجوحة قصة طويلة تملأها المشاعر النقية .. و بجانب تلك الشجرة تحاكا و قصصا على بعضهما قصصاً مطولة و كان آخر شيء هو تناول الطعام معاً .. لتُكتب الذكريات .. 
كانت لحظات رائعة .. 

... هناك الليل .. الذي يهجم ليفصل الحياة نصفين .. فاضطرا للرحيل على أمل اللقاء غداً بنفس الميعاد و نفس المكان .. فقد أصبحا مهما لبعضهما البعض كثيراً .. 

في الصباح الباكر .. 
استيقظ مسرعاً الى النافذة .. ليراها ذاهبة خارج البوابة الحديدية .. فظن أنها نسيت الميعاد .. !
خرج مسرعاً يناديها .. و كانت تبكي .. ! .. .. يجذبانها والداها الى تلك السيارة اللعينة .. فلابد من الرحيل .. و هي تصرخ .. تريد أن تلعب مع صديقها الآن ... 
وقف مذهولاً فلم يعني معنى للفراق سوى لحظة وفاة جده .. !

دخلت السيارة و هي تصرخ و تنظر من النافذة و كأنها تخبره أنها مجبرة .. و ألا يحزن .. 

قذفت اليه من النافذة ذاك " الدبدوب " الذي اعطاها اياه .. و كأنها تهديه ذكرى قد تحيا طوال العمر معه .. 

و تحركت السيارة ..... 

قلبة يرتجف خوفاً لايعلم أين يقوده .. التقط " الدبدوب " و احتضنه .. و صرخ صرخة داخلية مصاحبة بذهول من القدر .. 
و دَمِعت عيناه .. فهو منذ تلك اللحظة قد عرف طريقاً للعذاب لم يكن يعرفه من قبل ... !!


الاثنين، 16 يوليو 2012

يوماً ما - 28 (سمفونية خوف) قصة قصيرة


" سمفونية خوف "

كانت البداية صدمة .. و تألمت كثيراً و حين أرادت البكاء خانتها الدموع و تحجرت ..
خافت ألا تستطيع التعبير فتحتضر خنقاً .. تركت الغرفة المريرة و ذهبت لغرفة أخرى , قريبة لـ تتحدّث .. و لكن دون جدوى .. ! فوجئت بالبُعد .. و خرجت مصدومة ثانيةً ..
و ركضت للخارج .. تبكي داخلياً و تسمعها أذنيها رياح حزينة للغاية تكدا تقصفها .. حتى وصلت لمنزل أحد الأصدقاء .. أرادت أن تبكي هناك علّ الأمان .. فصُدمت مرة أخرى ..فقد أُتُهِمت بالجنون .. !
غيمتها غيمة حزن و شعرت بالوحدة المفرطة .. و تثاقلت قدماها عن السير ..
هل هي جُنَّت بالفعل .. , أم أن العالم أصابه الصمم فجأة .. !!؟
و ركضت خوفاً .. بـ طاقة غريبة .. هروباً من لا شيء ..
تركض و تركض .. حتى وجدت شجرة وحيدة يبدو عليها الحزن .. نظرت إليها ذكرتها بقلبها المكسور الوحيد .. فقررت أن تتشاركا .. توجهت ناحيتها .. تركتها الشجرة تجلس بمحيطها دون اعتراض .. بل و تتكلم بحرية دون أن تعارضها ..
ظلت تتحدّث و تتحدّث حتى خيم الليل .. و قد أنهكها البكاء و الحديث .. فاستأذنت تلك الشجرة أن ترتاح قليلاً و تكمل قصتها بالغد ..
نامت تحت ظلها .. تغطيها أوراقها الخضراء .. نامت كأن لم تنم من قبل .. فقد شعرت أخيراً بالراحة و الأمان ..
فـ أحياناً تكون الطبيعة أحن و أرق من البشر .. ! 


بقلمي :
هدى علأم
التدوينة الثامنة و العشرون

الأحد، 15 يوليو 2012

يوماً ما - 27 يوم من عمري

اليوم لن أكتب قصصاً .. سأسرد أحداث يومي .. فهي حقاً تستحق التسجيل .. 
أحتاج للفضفضة .. !


بدأت الحكاية صباحاً حوالي الساعة الخامسة و النصف .. حيث استيقظت عيناي على نور الصباح الدافيء .. الدافيء جداً حيث درجة الحرارة اليوم 39 درجة مئوية .. و ربما أكثر ! .. 
و أشعة الشمس الحارقة و قد رُسلت من نافذة حجرتي .. تحرق بشرتي الرقيقة و توقظني من أحلامي على غفلة .. !
ترجلت من سريري فلم أستطع النوم مجدداً .. و قد ظننتها فرصة ان أكون وحدي ربما ساعتين اضافييتين قبل نزولي للجهاد خارجاً .. فقررت أن أكتب بعض السطور الجديدة في روايتي التي لم تكتمل بعد .. فقد الهمني الصباح بالجديد .. 

أعددت قهوتي المفضلة .. و توجهت الى ما يسمى بـ " الانتريه " حيث الهدوء التام فالكل مازال نائم .. أزحت الستائر ليدخل النور .. و أحضرت الـ " لاب توب " الخاص بي و بدأت في الكتابة .. و لا أعلم لما أحداث قصتي بدأت طريقها للاحباط قليلاً .. ؟!

و هنا .. استيقظت والدتي لتخرجني من عالمي الخاص و تحكي لي ما تريد أن تفعله اليوم .. و أنني لابد لي و أن أبدأ بتحضير نفسي للنزول و الكفاح مع درجة الحرارة .. !
ودعت قصتي و قد كنت توقفت منذ زمن عن الكتابة بالفعل !

و أثناء أدائي واجب " الكي " الذي أكرهه منذ الولادة .. تنبهت لأمي تناديني فقد شعر والدي بالتعب المفاجيء .. 
أسرعت اليه و القلق يملأني .. و بعض الاسعافات .. و كانت النتيجة أنه لابد لي الا النزول لاحضار بعض الأشياء الضرورية و الحلويات فقد انخفض معدل السكر في الدم مع انخفاض كل مؤشرات الراحة في صباح هذا اليوم .. 
أحضرت العصائر و الحلويات بعد شكري لـ " بواب العمارة " على اجابتة السريعة حين طلبته .. و مساعدته لي !!! 

انتظرت أن تتحسن حالة والدي لأنه من المخطط له أننا سنذهب سوياً لأداء بعض المهام .. فأنا لا أستطيع قيادة السيارة بسبب خوف والداي المفرط !
و انتظاري باء بالفشل .. و قررت الاعتماد على نفسي .. ! 
بدلت ملابسي و خرجت من منزلي على امل انهاء اليوم وحدي .. و بداية القصة كانت " عطل في الأسانسير " !!

قمت ببعض المشاوير المسجلة لدي بقائمة مهامي اليوم .. و التي أجبرتني على ركوب المواصلات العامة مرات عديدة في الحر القاتل .. و كان هذا ما أشعرني بقمة السعادة حقيقةً .. 
و لن أنسى سائق " التاكسي " اللطيف .. الذي كان يحدثني عن مدى قلقه حين رآني وحدي في الطريق و الشمس حارقة .. فقد أبدى استغرابه أنني أشعر بالحر الشديد ! 
و " المنديل " المعطر جداً الذي عرضه علي و لا أعلم المبرر لذلك .. و لكن شعرني هذا بالقلق و الضحك الغير مسبب .. و رُسِمت أمامي قصصاً من أفلام الأكشن التي يحدثونا عنها في الاعلام من الخطف و القتل و ما الى ذلك ! 

و عندما وصلت الي مكان نزولي .. خرجت من العربة مودعة المكيِّف فقد كان خوفي أكبر من الحر .. و قد تركت له ما تبقى من المال المدفوع !

كانت المحطة الحالية هي محطة السجل المدني .. حيث موظفو الحكومة الأعزاء .. و الحياة الكريمة التي نعيشها داخل هذا المكان الرائع .. فقد قدمت لتغيير بعض المعلومات ببطاقة الرقم القومي الخاصة بي .. أتذكر أن أول مرة فعلت تلك الفعلة كنت بالمدرسة ! .. و قد تغيرت وظيفتي و عنوان سكني .. ! .. و بعد كل الاجراءات القصيرة جداً و المريحة جداً و الأوراق القليلة التي طُلِب مني احضارها .. تفاجأت بأنهم يطلبون مني أن يأتي ضامن و لم يخبرني أحداً بذلك من البداية .. يالله من الصعب أن يأتي أحداً في هذه الساعة من اليوم فمن المنطقي أن الجميع بالعمل ! .. 
و لكن لا حياة لمن تنادي .. و عندما حدثت المعجزة و حضر أخي في وقت قياسي و قبل غلق الشباك .. أخبرتني الموظفة المقيمة هناك بأن بطاقة أخي لا تعجبها ! 
و أنها تحتاج أيضاً للتغيير و لا يمكن أن يضمني .. هذا بعد أن جاء من عمله و كتب هذا الأقرار على نفسه و قد ضاع ما يكفي من الوقت .. و كفانا فليس هناك من عاقل يفعل هذا ثانيةً .. ! 
هذا ما جعلني انفجر بصوتي العالي الذي لم أستطع تصديق نفسي حينها و أنا أصرخ بوجهها على تعطيل مصالح و أمور الناس بهذه الطريقة .. 
و خرجت و أنا اتوقع أن هذا الروتين سيقتلنا يوماً ما ... !

وصلت منزلي و أنا أكاد أبكي على هذا اليوم المميت من الأحداث .. و اذا بي أكمل ما بدأ بالصباح و أحدث أجمل الخلافات على وجه الاطلاق مع أمي الغالية .. حيث أنها اقتنعت تماماً أنني المتسببة في تضييع وقت اليوم و ليس السجل المدني ! 
و لكني أرحتها بأنني لن أفعلها ثانيةً فقد عدلت عن تغيير بطاقتي الشخصية .. !

و أسرعت بالبكاء في حضن جدتي .. احتجت أن أفعل هذا الشيء جداً .. 
و كانت نهاية النهار قد أوشكت و كنت قد أوشكت على الانتهاء أنا الأخرى .. فتمددت قليلاً دون حتى أن أتناول طعامي .. و رغم الحر الشديد و ما يدور بذهني الا أني رحت في نوم عميق لمدة لا تزيد عن الساعتين .. لم أشعر خلالهما بأي شيء و لا بأحلامي .. 

و استيقظت على رنة هاتفي بعد أن تركت صديقة لي اتصالات عديدة دون اجابة و لم أسمعه .. و اعتذرت لها عن نومي المفاجيء و عدم شعوري بالوقت و قد كانوا ينتظرونني أن أراهم اليوم و قد مر وقت طويل على لقائنا سوياً .. و أنني كنت ضحية لنظام غبي قد يستمر معنا لبعض الوقت .. فخططي كلها قد ألغيت !! 

و كل ما مر خلال النهار أصبح الليل يغار من عدم مشاركته لي هذا اليوم السعيد .. فقامت الكهرباء بعملها المفضل اليومي بالانقطاع .. حيث الظلام و الحر الشديد .. و شاركتها المياه قليلاً .. حيث أنني أردت أن أحزم أمتعتي و أذهب لكوكب آخر فقط لأنتعش قليلاً .. !

و الحدث اليومي الهام هو اصابتي بالبرد .. ليتوَّج هذا اليوم السعيد أخيراً .. 
و لم يتنهي هذا اليوم بعد .. و لكني أريد أن أشعر أنه انتهى .. فسجلته للتاريخ .. فلا أعتقد أن هناك أسوأ من هذا يوماً .. 

و الغريب حقاً .. أنني أتوقع الأحسن غداً .. فمن المفرح أن أنشعر أنني مازلت على قيد الحياه .. !

15 - 7 - 2012