السبت، 14 يوليو، 2012

يوماً ما - 26( ورد مجفف) قصة قصيرة


ورد مجفف 
( قصه قصيره )

في ليلة صيفية وسط حفلة صاخبة .. التقت به .. تعرَّفا وتبادلا الأحاديث المختلفة .. سهرة على ضوء القمر .. بعيداً عن أحاديث الناس وبعيداً عن العالم الممل السطحي ..
سرعان ما التقت عيناه بعيناها رأى فيها السحر ورأت فيه الحنان ..
تشابك القلبان معاً بعد أن احسَّا بانجذاب غريب .. وتشابُه في العقل والتفكير .. وراحة نفسية الى حد كبير رغم أنها المقابلة الأولى .. وربما الأخيرة .. !
فاضت القصص والحكايات القديمة حول جلستهما .. فقد لمس كل منهما في الآخر الإستماع الجيد ..
واستمرا في الاحاديث ورواية المواقف والقصص الى أن اقترب الفجر .. وكانت الحفلة علي وشك الانتهاء
وشعرت بطلتنا بالخوف الغامض من انتهاء الحديث .. فقد كانت على بداية أن تكون بخير من جديد ..
همّ الشاب مستأذناَ قليلاً ثم يعود ..
وانتظرته وهي تنظر للبحر .. كأنه هو من سيعيده اليها .. ومع صراعات الأمواج أمامها تتخبّط ببعضها البعض .. تذكّرت الأوهام التي دارات برأسها فجأة بمجرد مغادرته لها ..
وحدَّثت البحر قليلا : " رغم نعومتك إلا أنك تذكرني دائماً بحزني .. ورغم أصوات أمواجك لكنك توهمني بأني وحدي .. لِما أيها البحر .. لِما يا صديقي ؟ .. "
وتنبّهت أنها انتظرت ولم يعد .. ! .. أذهب مع الآخرين بلا عودة .. ؟ .. أم تأخر قليلاً ربما لسبب ما ؟
هل تركها وحيدة كما يفعل الباقين ؟ .. أم أنه مختلف ؟ .. هل تذهب هي, أم تنتظره ؟؟
تروادها الأفكار السيئة محملة بالمبررات .. ولا تجد نتيجة حاسمة ..
انتظرت وانتظرت ولم تراه ..!

توجّهت للكافيتريا .. اشتاقت لفنجاناً من القهوة الساخنة .. محاولة أن تستمتع بشيء ما ..
ومع دفء القهوة بين يديها أغمضت عينيها وارتشفت منها وأحسّت بشعور مختلف من الراحة افتقدته .. مع سماع صوت يشع دفئاً !
.. ... !
سألت نفسها : أهذه قهوتي ؟!
فتحت عينيها لترتسم الصورة واضحه أمامها .. واذا به واقفاً يتحدَّث .. " أين كنتِ ؟ لقد بحثت عنكِ ؟ "
وهنا أدركت أنه لم يكن دفء القهوة .. !
" أنا هنا .. احتسي القهوة .. ظننتك ذهبت " قالتها وهي تبتسم .. فقلبها يتراقص فَرِحاً
" لا .. لقد أردت أن أحضر لكِ هذه " .. وكانت الجملة مزينة بوردة حمراء يانعة .. " هذا المكان فارغ من الورود فذهبت بعيداً قليلاً لأحضرها .. إنها لكِ .. "
لم تتمالك نفسها من رقة كلماته ومشاعره .. و وبّخت نفسها على ظنّها فيه ..
وقالت : " من الواضح جداً أنك تعرف تأثير الورود على النساء "
ابتسم ..
" كيف عرفت مكاني " ..
" تحسست رائحة عطرك .. فهي تعجبني .. وقادتني إلى هنا "
احمرت خجلاً ولم تستطع الرد ...!
جلس بجانبها و أراد أن يحتسي هو الآخر كوباً من القهوة الدافئة .. كثيرة هي التشابهات بينهما ..

طلع الصبح و أوصلها إلى غرفتها .. و ودعها وداع مؤقت .. وقال ..: " لكم تمنيت أن لن ينتهي هذا المساء .. كم كان جميلاً "
" أنا أيضاً استمتعت كثيراً .. منذ وقت طويل لم أشعر بالإنتعاش كأمس "
" هل سأراكِ ثانية "
" بالطبع .. مازال يتبقي لي يومان هنا "
" اذن سأراكي ولكن ارجوكي .. لا تختفي .. "
" إن اختفيت فابحث عني .. أنت بارع في اللعبة "
وانتهي الحديث بالضحكات و الابتسامات .. ولوح لها بيده قائلاً وداعاً .

دخلت غرفتها ولأول مره تشعر بمعني الانتعاش الحقيقي للقلب المجروح ..
خلدت للنوم قليلاً تحتضن الوردة الحمراء ..
التي ظلت معها حتى في أحلامها في ذلك اليوم ..

استيقظت فتاتنا بعد بضع ساعات علي صوت هاتفها بعد أن أقلق سرد أحلامها في ليلة حب
" الو .. نعم أمي .. أنا بخير .. لِما ؟ .. ماذا حدث ؟ .. نعم نعم .. سوف أحضر يا أمي .. قريباَ .. سوف أحضر "
انهت مكالمتها بعد أن عانقها القدر ككل مره بالاحباط .. عندما يتحدث عن الوقوف ضد إرادتنا ويهز أحلامنا ببعض الظروف الطارئة ..
علي سرعة رتَّبت متعلقاتها لتنهي رحلتها وتودع أصدقائها هاتفياً .. الا شخصاً واحداً أرادت أن تودعه وداعاً خاصاً لسبب ما ..
ذهبت لغرفته .. ونقرت الباب .. لم يجيب .. !
توجهت لمكتب الاستقبال لتسأل عنه .. وصُدمت صدمة تاهت أثنائها ملامحها ..
" ماذا ؟ .. أين ذهب ؟ "
" ذهب لظرف طارئ باكراً .. ولا نعلم إلى أين .. لكنه أكَّد أنه سيعود مجدداً "
حدثت نفسها " ظرف طارئ ؟ .. ألهذه الدرجة يشبهني ؟ "
غيمتها غيمة حزن .. استسلمت لقدرها .. دائماً ما تستسلم له فهو الأقوي .. !
وذهبت مغطاه بالاحباط وقليل من الأمل ..: " هيا أيتها الوردة الحمراء .. انتِ من تبقَّى لي من احساس ليلة حب ..!! "
بمتاعها وهمومها سافرت إلى حيث تقطن أمها .. كانت تنتظرها بعض الظروف أهلكت قلبها وجسدها ..
كانا يومان من التعب والارهاق المزمن .. فقد كان عقلها محمّل بالارهاق أيضاً فلم يترك التفكير قليلاً .. سرعان ماينتهي من حديث ليحدثها بآخر .. حتي كادت تنهار فكرياً ..
و قلبها يلهمها بالمبررات الخيالية و عقلها يحدثها أن تنسى .. لتعتبره حلم من أحلامها و استيقظت باكراً ..

كلما مَّرت في المنزل نظرت إلى زهرية زجاحية .. داخلها بعض أوراق الورد المجفَّف .. جميلة المنظر و مازالت رائحتها تنعشها .. ولكن .. لا حياة فيها !!
كان هذا هو مصير الوردة الحمراء .. التي اعطاها لها طيف و اختفي .. و أصبحت غالية ومهمة .. تذكرها بلحظات صفاء لن تتكرر ..
فقد أصبحت كل ورقة من هذه الوردة بمجرد النظر اليها تحكي قصصاً رومانسية .. و هي مفتاح للأمل كلما عانقها اليأس ..
وهنا حدثت فتاتي نفسها .. : " لربما لسبب ما قابلته .. لكي أعرف أن هناك احاسيساً من الممكن أن نشعر بها تسعدنا .. ولسبب ما أيضاً رحل .. لأتعلم أن لا شيء يدوم .. "
ولكن ما بها اليوم هو شعور مختلف .. شعور من الأمل الغريب .. لربما تأتي صدفة اخرى و يعرفها من عطرها .. ستظل تذهب إلى هناك .. وتجلس أمام البحر .. وتتعطّر بنفس عطرها ..~

لا أحد يعلم ماذا يحمل لنا الغيب .. وكيف يأتي لنا بأحلامنا ..
" ربَّ صدفه خير من ألف ميعاد "
.
--------------
هدى علام
 المفضلة لدي :) 

هناك تعليقان (2):

  1. جمييييييييييييلة يا هدى

    جميعنا نملك ذكريات جميلة ولكن اجملها دائما هى الذكرى التى يسكنها امل بأن تتجدد يوم ما ابدعتى تحياتى :)

    ردحذف
  2. شكراً :)
    نورت .. و اسعدتني

    ردحذف